الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
105
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" خلائف " هنا سواء كانت بمعنى خلفاء وممثلي الله في الأرض ، أم بمعنى خلفاء الأقوام السابقين ( وإن كان المعنى الثاني هنا أقرب على ما يبدو ) فهي دليل على منتهى اللطف الإلهي على البشر حيث أنه قيض لهم جميع إمكانات الحياة . أعطاهم العقل والشعور والإدراك ، أعطاهم أنواع الطاقات الجسدية ، ملأ للإنسان صفحة الأرض بمختلف أنواع النعم والبركات ، وعلمه طريقة الاستفادة من تلك الإمكانات ، فكيف نسي الإنسان والحال هذه ولي نعمته الأصلي ، وراح يعبد آلهة خرافية ومصنوعة ؟ ! هذه الجملة في الحقيقة بيان ل " توحيد الربوبية " الذي هو دليل على " توحيد العبادة " . وهذه الجملة أيضا تنبيه للبشر جميعا ليعلموا بأن مكثهم ليس أبديا ولا خالدا ، فكما أنهم خلائف لأقوام آخرين ، فما هي إلا مدة حتى ينتهي دورهم ويكون غيرهم خلائف لهم ، لذا فإن عليهم أن يتأملوا ويفكروا ماذا يعملون خلال هذه المدة القصيرة ، وكيف سيذكرهم التأريخ في هذا العالم ؟ لذا تردف الآية قائلة : فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا . الجملتان الأخيرتان في الواقع تفسير الجملة من كفر فعليه كفره فهما تقيمان دليلين على رجوع الكفر على صاحبه كالآتي : الأول : إن هذا الكفر يؤدي إلى غضب الله الذي أعطى كل هذه المواهب . والثاني : أنه علاوة على هذا الغضب الإلهي فإن هذا الكفر سوف لن يزيد الظالمين إلا خسارة وضررا بإتلافهم رأس مالهم المتمثل بأعمارهم ووجودهم ، وشرائهم للشقاء والانحطاط والظلمة ، وأي خسارة أكثر من هذه . وكل واحد من هذين الدليلين كاف لشجب وإبطال ذلك المنهج الباطل في التعامل مع الحياة . تكرار لا يزيد بصيغة المضارع ، إشارة إلى هذه الحقيقة ، وهي أن الإنسان